تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

265

كتاب البيع

ولعلّ التأمّل في كلمات الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في غير موضعٍ من بحوثه يُفيد عدم إرادته المعنى المصطلح من الانتزاعيّات ، بل المراد اعتبار العقلاء حرمة التصرّفات الناقضة ولو بعد الفسخ ، ليلحقه اعتبار آخر مفاده اعتبارهم لزوم العقد وعدم مؤثّريّة الفسخ ( 1 ) . إشكال الشبهة المصداقيّة والجواب عنه وكيف كان فالعمدة هو الإشكال القائل : إنّ الشبهة في المقام مصداقيّة ؛ فإنّه بعد الفسخ لا يُعلم بقاء العقد حتّى يقال : إنّ التصرّفات الواقعة بعد الفسخ منافية لمقتضى العقد ، فيكون التمسّك بقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بعد الفسخ من التشبّث بالدليل في الشبهة المصداقيّة ؛ ومعه لا يمكن إثبات حرمة التصرّفات بها . وقد أجاب عن هذه الشبهة المحقّقون بوجوهٍ . منها : ما أفاده بعض المحقّقين من أنّ العقد عبارة عن الإنشاء الصادر أوّلًا ، وهو أمرٌ آني التحقّق ، فإذا جُعل أمراً مستقرّاً يستكشف منه صلاحيّته للدوام ، فلا تكون الشبهة في المقام مصداقيّة ؛ للعلم بارتفاع العقد الآني ، فيجب الوفاء به ولو مع بناء أحد المتعاقدين على النقض وعدم العمل بمقتضى العقد ، وهو المراد من اللزوم ( 2 ) . وقد يُقرّر الجواب بوجهٍ آخر له حاصله : أنّ العقد - سواءٌ كان باللفظ أم بالفعل - متصرّم الوجود ؛ لأنّ سببه موجودٌ تدريجيٌّ لا بقاء له ، فالوفاء به والعمل بمقتضاه متصوّر ، فلا تكون الشبهة مصداقيّة ( 3 ) .

--> ( 1 ) المكاسب 18 : 5 ، الأدلّة على أصالة اللزوم . ( 2 ) حاشية المكاسب ( للميرزا الشيرازي ) 71 : 2 ، الخيارات ، المقدّمة الثانية . ( 3 ) المصدر السابق .